الشيخ مرتضى الحائري

24

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

حتّى يكون مقدّم تلك الشرطيّة وجود موضوع وتاليها ثبوت محمول . وعلى قول مولانا صدر الدين الشيرازيّ التفاوت فاحش بين أن يكون الشرط من متمّمات الموضوع أو كيفيّة النسبة الحكميّة بين المقدّم والتالي ، والعامل الوحيد الّذي يخرج القضيّة على نحو الشرطيّة هو الاشتراط والتقدير في كيفيّة النسبة الّتي يعبّر عنها بالملازمة وليس الإبهام والتقدير في الموضوع . « ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً » ( 1 ) . المدرسة الاصوليّة في سامرّاء تأسّست الحوزة العلميّة الشيعيّة في مدينة سامرّاء في العراق حينما هاجر الفقيه والاصوليّ المعروف ، المرجع الكبير للشيعة في عصره ومجدّد المذهب في رأس القرن الرابع عشر الهجريّ القمريّ الميرزا محمّد حسن الحسينيّ الشيرازيّ ( المتوفّى سنة 1312 ه . ق ) من النجف الأشرف إلى تلك الديار في شعبان من عام 1291 ه . ق . وقد تركت مجموعة كبيرة من تلامذته مدينة النجف وتبعته في رحلته إلى سامرّاء واستقرّت فيها . وأثّر التحاق الفضلاء الشباب الناشطين الوافدين من مختلف الأطراف والأكناف بتلك الحوزة في فاعليّة التحصيل والتحقيق كما تزايد عددهم يوماً بعد آخر . وكان لوجود الميرزا الشيرازيّ دوراً أساسيّاً في بقاء ودوام هذه الحوزة ؛ لذا تفرّقت الأكثريّة المطلقة من أولئك الفضلاء بعد وفاته واتّجهت نحو كربلاء والنجف ، وعلى الرغم من أنّ عمر حوزة سامرّاء كان قصيراً حيث لم يتجاوز منذ بدايته حتّى نهايته أكثر من عشرين سنة ، إلّا أنّ معطيات تلك الفترة كانت ذا قيمة عالية ، منها نشوء مدرسة خاصّة اشتهرت على لسان أهل الفنّ بمدرسة سامرّاء ، ذلك نظراً لحضور الشخصيّات العلميّة الكبيرة والفاعلة في دائرة مناهج التحقيق والبحوث الفقهيّة والاصوليّة . وكانت هذه المدرسة تمثّل في الحقيقة المنهج الّذي اتّخذه الميرزا

--> ( 1 ) الحائريّ اليزديّ ، مهدي ؛ « كاوشهاى عقلي نظري » . الصفحات الأخيرة ، الطبعة الأولى ، جامعة طهران ، 1347 هجري شمسي .